العلامة المجلسي
304
بحار الأنوار
القائمين والركع السجود ) فكان الله تعالى أمر إبراهيم الخليل بالنداء أولا قوله : ( وأذن في الناس بالحج ( 1 ) ) وأمر الولي بالنداء آخرا قوله : ( وأذان من الله ورسوله ) قال السدي وأبو مالك وابن عباس وزين العابدين عليه السلام : الاذان علي بن أبي طالب الذي نادى به . تفسير القشيري : أن رجلا قال لعلي بن أبي طالب : فمن أراد منا أن يلقى رسول الله في بعض الامر ( 2 ) بعد انقضاء الأربعة فليس له عهد ؟ قال علي عليه السلام : بلى لان الله تعالى قال : ( وإن أحد من المشركين استجارك فأجره ) إلى آخر الآيات . وفي الحديث عن الباقرين عليهما السلام قالا : قام خداش وسعيد أخوا عمرو بن عبد ود فقالا : وعلى ما تسيرنا أربعة أشهر ؟ بل برئنا منك ومن ابن عمك ، وليس بيننا وبين ابن عمك إلا السيف والرمح ، وإن شئت بدأنا بك ، فقال علي عليه السلام : هلم ( 3 ) ، ثم قال : ( واعلموا أنكم غير معجزي الله ) إلى قوله : ( إلى مدتهم ) . تفسير الثعلبي : قال المشركون : نحن نبرء من عهدك وعهد ابن عمك إلا من الطعن والضرب ، وطفقوا ( 4 ) يقولون : اللهم إنا منعنا أن نبرك . وفي رواية عن النسابة ابن الصوفي أن النبي صلى الله عليه وآله قال في خبر طويل : إن أخي موسى ناجى ربه على جبل طور سيناء فقال في آخر الكلام : امض إلى فرعون وقومه القبط وأنا معك ، لا تخف ، فكان جوابه ما ذكره الله تعالى ( إني قتلت منهم نفسا فأخاف أن يقتلون ( 5 ) ) وهذا علي قد أنفذته ليسترجع براءة ويقرأها على أهل مكة وقد قتل منهم خلقا عظيما ، فما خاف ولا توقف ولم تأخذه في الله لومة لائم ( 6 ) .
--> ( 1 ) الحج : 27 . ( 2 ) في المصدر : في بعض الأمور . ( 3 ) في المصدر : هلموا . ( 4 ) طفق يفعل كذا : ابتدأ وأخذ . ( 5 ) القصص : 33 . ( 6 ) ويناسب المقام قوله صلى الله عليه وآله : ( علماء أمتي أفضل من أنبياء بني إسرائيل ) وقد عبر عن الأئمة عليهم السلام بالعلماء كثيرا في الروايات .